ادريس هاني

6

مشكلة التقريب وأزمة المقاربات

الأُمم في آفة التَّجزئة والتَّشرذم . فأضحت فكرة الأُمّة والعالم الإسلامي تعبيراً مجازياً لا يجد في دنيا المسلمين مصداقاً واقعيّاً مشخَّصاً . وربما ستظلّ الأُمور على حالها ما دام العقل الإسلامي المعاصر قد ركبه العناد في الأعمِّ الأغلب ، حتّى بات غير محصَّن من اختراق النَّزعات الطَّائفيَّة المقيتة . وهذا هو الدَّاء المزمن الَّذي ما برح فناء الأَمم - منذ زمنٍ بعيد - يتحقَّق على يده . لم‌يكن العالم الإسلامي منذ فترةٍ طويلةٍ مهيّئاً لطرح الأسئلة الجذريَّة في مواجهة مشكلاته الكبرى ، بل اكتفى بأنصاف الحلول والتّرقيع والمجاملة والالتفات على مشكلاته . إنَّنا وبتعبيرٍ آخر لم‌نكن في قائمة الحلول الممكنة ؛ لأنَّنا لم نكن في قائمة الأسئلة الجذريَّة التي سمحت لآفاتنا وأمراضنا أنْ تستفحل أكثر فأكثر ، حتَّى غدا داء الفرقة والطَّائفيَّة سرطاناً ما فتئ يتوسَّع